ابراهيم ابراهيم بركات
57
النحو العربي
الثالث والعشرون : أن تكون النكرة المتقدمة على المعرفة لها حق الصدارة في الجملة : ذلك كأسماء الاستفهام ، نحو قولك : ما اسمك ؟ حيث ( ما ) اسم استفهام مبنى في محلّ رفع ، مبتدأ عند نحاة ، وخبر مقدم عند آخرين . واسم الاستفهام نكرة تقدمت على المعرفة ( اسمك ) ، وله حقّ الصدارة حتى يفهم منه الاستفهام أو الاستخبار ، وتلمس في النكرة وجوب التنكير ؛ لأنها تعبر عن مجهول . ومنه ما ذكر من قولهم : اقصد رجلا خير منه أبوه ، حيث ( خير ) مبتدأ مرفوع عند نحاة « 1 » ، وهو نكرة تقدمت على المعرفة ( أبوه ) . الرابع والعشرون : أن تقع النكرة بعد ( لولا ) : تربط ( لولا ) بين جملتين ، ثانيتهما متراتبة على الأولى ، وما بعد ( لولا ) يجب أن يكون جملة اسمية خبرها محذوف ؛ لأنه كون عامّ ، فإذا اختصّ - وهو نادر - فإنه يجب أن يذكر ، والمبتدأ بعد ( لولا ) لا يحتاج إلى تعريف واجب ، أو تنكير واجب ، وذلك لأنه إنما يذكر ليبنى عليه معنى الجملة الثانية . ذلك نحو : لولا إنسانية لعاش الإنسان في غابة . حيث ( إنسانية ) اسم نكرة واقع بعد ( لولا ) مبتدأ مرفوع ، خبره محذوف وجوبا . ومثله أن تقول : لولا عتاب لما كان للمرء صديق . ومنه قول الشاعر : لولا اصطبار لأودى كلّ ذي مقة * لمّا استقلّت مطاياهنّ للظّعن « 2 »
--> ( 1 ) ينظر : الجامع الصغير في النحو 43 . ( 2 ) شرح ابن عقيل 1 - 194 / شفاء العليل 1 - 281 / الأشمونى 1 - 310 / شرح التصريح 1 - 171 / الدرر 2 - 23 . المقة : الحب . ( لولا ) حرف امتناع لوجود مبنى على السكون لا محل له من الإعراب . ( اصطبار ) مبتدأ مرفوع وعلامة رفعه الضمة ، خبره محذوف وجوبا . ( لأودى ) اللام : حرف واقع في جواب لولا للتأكيد مبنى لا محل له من الإعراب . أودى : فعل جواب الشرط ماض مبنى على الفتح المقدر منع من ظهوره التعذر . ( كل ) فاعل مرفوع وعلامة رفعه الضمة ، وهو مضاف ، و ( ذي ) مضاف إليه مجرور ، وعلامة جره الياء لأنه من الأسماء الستة ، وهو مضاف ، و ( مقة ) مضاف إليه مجرور ، وعلامة جره الكسرة . ( لما ) ظرف زمان بمعنى حين مبنى في محل نصب متعلق بأودى . ( استقلت ) فعل ماض مبنى على الفتح ، والتاء حرف تأنيث -